مركز الثقافة والمعارف القرآنية

142

علوم القرآن عند المفسرين

آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 1 » الآية ، وقد وصف اللّه تعالى رجالا من أهل الكتاب برسوخ العلم ومدحهم بذلك ، وشكرهم على الإيمان والعمل الصالح في قوله : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ « 2 » الآية ولم يثبت مع ذلك كونهم عالمين بتأويل الكتاب . وكذلك إن الآية - أعني قوله تعالى - : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 3 » لم تثبت للمطهرين إلا مس الكتاب في الجملة ، وأما أنهم يعلمون كل التأويل ولا يجهلون شيئا منه ولا في وقت فهي ساكتة عن ذلك ، ولو ثبت لثبت بدليل منفصل » « 4 » . قال الطباطبائي ( ره ) : « وفي تفسير العياشي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام : « ان رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل تصف لنا ربنا نزداد له حبا ومعرفة ؟ فغضب وخطب الناس ، فقال فيما قال : « عليك يا عبد اللّه بما دلك عليه القرآن من صفته ، وتقدمك فيه الرسول من معرفته ، واستضئ من نور هدايته فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلفك الشيطان عليه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ، ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أمره ، فكل علمه إلى اللّه لا تقدر عظمة اللّه ، واعلم يا عبد اللّه : أن الراسخين في العلم الذين اختارهم اللّه عن الاقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا آمنا به كل من عند ربنا ، وقد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين » . أقول : قوله عليه السّلام : « واعلم يا عبد اللّه أن الراسخين في العلم » إلخ ظاهر في أنه عليه السّلام أخذ الواو في قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ، للاستيناف دون العطف كما استظهرناه من الآية ، ومقتضى ذلك أن ظهور الآية لا يساعد على كون الراسخين في

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 162 . ( 3 ) سورة الواقعة : الآية 79 . ( 4 ) الميزان ج 3 ص 49 - 55 .